كيف تنمي تفكيرك الناقد؟

كتبهاأبو مؤيد ، في 3 أكتوبر 2006 الساعة: 23:24 م

إيمانا منّي بأنه لا يوجد طريقة وحيدة بل هناك طرقا عديدة لتعلّم الأشياء بما فيها مهارات التفكير الناقد ، فإنني سأختار لكم طريقة مفيدة ليس فقط لتعلّم التفكير الناقد بل للبحث عن المعرفة والدلائل. إنها طريقة البحث العلمي.

فالبحث العلمي مهم جدا في حياة البشرية وبدونه قد تكون الحياة مستحيلة، يقول الله جل وعلى في كتابه الكريم

((إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)) (24)  سورة يونس

ويقول عز وجل في سورة الجاثية

((وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)) (13)

إذا نحن مأمورين بالتفكّر في هذا الكون العظيم وما فيه من بشر وحجر، من حيّ وجماد. وسبيلنا السليم للتفكّر في ذلك هو البحث العلمي.

تعودنا منذ نعومة أظفارنا على قبول المعلومات التي يقولها من هو أكبر منّا وخاصة المعلم على أنها حقائق لا تقبل النقاش بل يجب ترديدها كما هي حتى لو لم نفهمها، أي تغييب للعقل البشري أكثر من هذا؟ إنها والله لكارثة مررنا بها ولازالت أجيالنا التالية تمر بها إلا من رحمه الله بمعلّم ناضج ووالدين متعلمين. وكم هي كثيرة المواقف التي تعلمنا فيها معلومات بسيطة على أنها حقائق ثابتة، ولو قلبت ذاكرتك لوجدت منها الكثير وإذا لم تجد فهذا دليل على كبر سنّك وضعف ذاكرتك (لا تصدّق فعقلك لا يشيب).

وقد حان الآن للتغلب على نمطية التفكير التي منينا بها طوال سنوات تعليمنا العام والجامعي ليس ببعيد

إن مخرجنا السليم هو البحث العلمي ولعلنا نبدأ بالقاعدة التالية التي تقول بأن كل ما يقال لك  يحتمل الصواب والخطأ (عدا ما ورد في القرآن الكريم وما ثبت في السنة النبوية الصحيحة)، وبالتالي فليس مطلوبا مني التصديق به على إطلاقه مالم يوجد براهين يمكن أيضا دراستها لأنها قد تكون نظرت للموضوع من زاوية معينة وأهملت زوايا أخرى. بل المطلوب مني هو مناقشة المعلومات التي أتلقاها بمنطق سليم في ضوء قواعد معينة تحدد لك الصواب من الخطأ وكذلك ليس مطلوبا منّي تكذيبها ورفضها لمجرد الرفض وبعيدا عن الاستنادات العلمية.

وهناك نقطة مهمة أود التنبيه عليها وهي أنه ليس هناك برهان قاطع على أي ظاهرة بحيث تكون مسلمة 100% وخاصة فيما يتعلق بالعلوم الإنسانية.

والبحث العلمي له فوائده التي نذكر منها:

1.      يساعدنا على تطوير طرق التفكير وخاصة التفكير الناقد

2.      يساعدنا على فهم السلوك الإنساني وكيفية التعامل معه

3.      يساعدنا على التغلب على كثير من الأمراض ومكافحتها

4.      يساعدنا على بناء هرم تراكمي للمعرفة البشرية بصورة صحيحة تؤدي إلى عمارة الأرض

5.      يساعدنا حتى في تسويق بضاعتنا أي كانت سواء منتجات فكرية أو منتجات مادّية

 

ولو تأملت أثناء فترة متابعتك لإحدى المسلسلات الرمضانية (ما أكثرها!) لوجدتك منزعجا من كثرة الإعلانات التجارية التي تقطع عليك أحداث المسلسل. إن هذه الإعلانات التجارية وطريقة تقديمها ومدتها ووقتها مبينة على بحوث كلّفت ملايين الريالات وهذا جزء للتسويق فما بالك بما يتعلق بالصحة والتربية والسياسة وغيرها

…..نكتفي هذا اليوم بهذه المقدمة عن أهمية البحث العلمي وأسباب دراسته وتبنيه نمطا للتفكير ، ولعلك تضيف ما تراه مناسبا من الأسباب والتي سنستفيد منها جميعا

وفي المقالة القادمة سنتحدث عن تعريف البحث العلمي وأنواعه

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : البحث العلمي، ماله وماعليه | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “كيف تنمي تفكيرك الناقد؟”

  1. بصراحة موضوع قيّم تشكر عليه.. بانتظار المقالة القادمة

  2. الأخت رنا شاور

    السلام عليكم

    أشكرك على مرورك ولفتتك الطيبة واعدك بالمقالة القادمة قريبا إن شاء الله

    وبالمناسبة فمدونتك ممتعة وتقدم الكثير من المعلومات المفيدة وأنا من زوارها باستمرار



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر