قصة فتاة … قصة مبكية…الجزء الأخير

كتبهاأبو مؤيد ، في 25 أغسطس 2006 الساعة: 05:28 ص

 السلام عليكم

كما وعدتكم صباح الأمس بتكملة الجزء الثاني والأخير من قصة الفتاة التي أبكتني وأنا أكتبها

أترككم مع بقية القصة

لقد أخبرتني أمي في تلك الليلة المشؤومة من ليالي الشتاء القارسة أن الوقت قد حان لمفارقة  مخدعي الذي طالما تنقلت معها فيه….إنه  رحمها الذي وصلني بها تسعة أشهر من الصداقة تارة والخصام تارة أخرى …ولكنها بلا أدنى شك رفقة إجبارية لها سببت لها الكثير والكثير من المتاعب …ولذلك كان الخروج إلى عالمي الغريب… لقد فصلتني أمي عن جسدها إلى البد …. وبدلا من  أن تغيص بي في سريرها الناعم ومخداتها الوثيرة … وتغدق عليّ كلمات الحب والحنان التيكانت ترشق بها أبي ليل نهار قبل فراقنا إلى المجهول ، لقد فصلتني أمي وأخذتني إلى عالم المجهول…. خرجت من الباب الخلفي لمنزل جدّي المسكين الذي أنهكه الزمن وهمّ أمي … وذهبت بي إلى مكان طاهر لا ادري لماذا اختارته ولكن كانها رسالة منها بأن أكون طاهرة في حياتي فيما بعد وكأنها تخبرني بنيتها للتطهر من خطيئتها ……إنه المسجد الذي بدأت منه حياتي …إنه مصلى النساء في مسجد يبعد عن بيت جدّي بعض الكيلومترات …

ولكن يا أمي لدي تساؤل غريب …. فبالرغم أنني كنت المتسببة في متاعبك لمدة تسعة اشهر مرت عليك كأنها تسعة أعوام إلا أنك لم تتخلي عن حنانك …… أنظروا أمي  لا تزال تحنو عليّ…. فقد منحتني بطانيّة الشتاء الناعمة لتقيني البرد ووضعت بجانبي رضّاعة صغيرة بها بعض الحليب الذي لا تقوى يدي على حملها …ووضعت في البطانية 500 ريال  كمصروف  لرحلة البحث عن المجهول  التي تأكدت أنني لابد أن اسيرها في حياتي ….

انظروا أين وضعتني أمي …في أطهر الأماكن…في بيت من بيوت الله … وتركتني وحيدة أصارع البرد من أجل البقاء ولا أعرف ماذا ينتظرني ؟؟؟ لقد خرجت أمي بسرعة شديدة  خوفا من عيون الناس ونسيت من لا يخفى عليه خافية ……. تخيلوا انني لم اتمكن من عناقها..ولم اتمكن من رؤية ملامح وجهها!!!   كيف ذلك يا أمي ؟ أعيش معك في أحشائك تسعة أشهر …نأكل سويا ونشرب سويا وننام سويا ونصحو سويا…..كيف أهون عليك بهذه السهولة ؟

  إنني أحمل فصيلة دمك وأنظر في المرآة لأرى ملامح وجهك ….كيف ترمين بي وحيدة لا أقوى على الحراك ..مكبلة الأيادي والأقدام……. لا أصدق يا أمي… كيف تتصورين وضعي الآن …هل اشبهك أم أنني مجهولة الملامح كما أنني مجهولة الهوية….. يالها من لحظة لهوٍ تسببت في فقد هويتي ….

 

وأنت يا أبي …..أين أنت؟   كيف تترك أمي تتصرف بي هكذا….الم أكن من صلبك؟ هل يا ترى لديك ابناء ؟ وهل من حقي أن ألعب معهم ؟ وأضمك كما يضمونك؟ لماذ تلهو بامي وتهجرنا وتتركنا يلفنا المجهول بقماش أسود لا نستطيع أن نرى من خلاله سوى سواد ليل حالك؟

أسئلة كثيرة لم أسمع لها إجابة من أمي أو أبي….أتدرون لماذا؟

لأنني نتيجة لقاء استمتاع غير شرعي بين أبي وأمي التائهين…… ياله من لهوٍ محرّم …. يالها من قسوة قلب…

أمي الحبيبة ….. رغم غضبي  إلاّ أنني اهمس لك بهذه الرسالة ……أماه أتدرين أنني أبحث عنك في أعماقي ..إنك معي في كل لحظة أعيشها….كلما نظرت للمرآة وجدتك أمامي ولكن يصعب على الوصول إليك …أريد أن المس بيدي أصابعك كما كان يفعل أبي  ….. لماذا تحرميني حنانك وكلماتك العذبة التي أسمعتيها أبي تلك الليلة المشؤومة….لماذا يا أمي ؟ أجيبيني ….

اكسري حاجز صمتك وتكلمي … أهمسي لي فأنت في أعماقي … ولكن من أنت ؟

هل تشعرين بشعوري؟ أنا متأكدة من ذلك…إنك تسهرين الليل تفكرين ماذا حصل لي؟ .

أود أن اخبرك عنواني الذي وجدته في هويتي الجديدة التي لا زلت أرسم ملامحها …فلعله يتغير عن قريب ولكن غلى ذلك الحين …. أنا أسكن في مجتمع يشاطرني نفس الهوية…… فنحن مجهولي الهوية …منحتنا دار الرعاية مكانا نتهيأ فيه للغوص إلى أعماق مجتمع يرفضنا بكل قوة…… غنني يا أمي الحبيبة أبحث عن نفسي ولا أجدها….الكل يرى بأنني خطيئة…. لماذا تفعلين بي هذا يا أمي؟   ..

لقد تعبت وأنا أبرر لهم أنني اتيت لهم من المسجد … من أطهر مكان فوق الأرض …أتيت لأبدأ حياتي ليس لي علاقة بخطأ أحد …ولكن هيهات…قلوب موصدة تتظاهر بالحنان والرحمة وتبطن البغض ونظرة الانتقاص منّا…

إنني أبحث عن قلب أمي القاسي الحنون….نعم إنه القاسي الحنون…. لقد قسيت عليّ يا أمي عندما تركتيني وحيدة في المسجد …. لم يزيد حنانك قليلا  لتلفني يداك وحضنك بدلا من بطانية الشتاء…… ويرضعني ثديك بدلا من رضاعة صغيرة لا زلت أحتفظ بها لعلي اشتم فيها رائحة يداك …. وتشتري لي ألعابا وعرائس …… آه يا أمي  آه.. آه

ما أقساك يا أماه…إنني احبك …والله أنني احبك ..فلم أتعلم القسوة والكره….ابحثي عني أرجوك أريد أن أراك ولو من بعيد…أريد أن أرتمي في حضنك …أقبل قدماك ….انقذي حياتي يا أمي..

 

وانت يا أبي…أعلم كم أنت قاس ولا يعرف الحنان والحب إلى قلبك طريقا …. وما أنت سوى ذئب مجرم أوقعت أمي في الخطيئة …….. إنني وبكل صدق أكرهك بكل ما تعنيه هذه الكلمة…  ليتني أعرف مكانك لأقتلك مئة مرة قبل ان يتم صلبك على باب الشرف والكرامة… كيف لرجل مثلك أن يغتال فرحة فتاة مثل أمي ويهتك عرضها بالوعود الكاذبة ويذهب ويتركها تصارع الموت ألف مرة حتى تخلصت من ذكراك بطرحي في المسجد…… أنا متأكدة من حب أمي لي

ولكن أنا متأكدة أنني أكرهك وأتمنى موتك يا أبي

لقد حكمتما عليّ أن أكون بلا هويّة في هذه الدنيا القاسية …… يحترمني الناس عندما يسمونني لقيطة … وآخرين يتحدثون من خلفي ويقولن بنت زنا … يالها من كلمة قاسية لو أدركتم معناها وعقابها من الله لما وقعتما فيها…. إنها فاحشة…..

 

أيها الشباب والشابات…  اتقوا الله ……. يا بنات … فكّروا ألف مرّة قبل أن تنخدعوا بكلمات الحب والغرام مع ذئاب الشباب الذين يريدونكم لإشباع شهواتهم فقط …. أنتن لا تعنون لهم سوى بنت هوى لمدة بسيطة لا يلبث أن يتركك ويذهب لضحية غيرك…….

أيها الشباب والشابات ……… لا تفعلوا كما فعل أبي وأمي …..

نحن الأبناء ليس لنا ذنب سوى أننا نتاج شهواتكم …..

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب وكتب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “قصة فتاة … قصة مبكية…الجزء الأخير”

  1. كم هو مؤلم ما يشعر به هؤلاء الأبناء يا عزيزي.. فعلاً ان قصّتك تبكي الحجارة.. ولكن ما يفعلون الفاحشة ليتركوا في هذه الدنيا نفوساً مذلولةص مكسورة.. دون ارتكاب أي ذنب.. يملكون قلوباً أقسى من الحجارة.. فالحجارة نفسها لا تؤذي فلذات أكبادها.. بزرعها في ملف حياةٍ مُخزي حين يتقدّمون للتعليم.. للعمل.. للزواج.. حسبي الله ونعم الوكيل على الظالمين…
    والله أخي أفكر بطباعة كلماتك التي على لسان الأبناء والبنات الُّقاط.. والتي تحرق القلوب.. ومن ثم توزيعها على كل البيوت التي تحتوي شباباص وشابّات.. الله يحرق قلب كل المجرمين يا رب العالمين… حاشاك أخي الكريم..

    جزاك الله خيراً على هذه العِبَر أخي أبو مؤيّد

  2. إستدراك…

    الكلمات التي على لسان اللقطاء من بنات واولاد.. هي التي أريد طباعتها وتوزيعها.. لشدة ما هي مؤثّرة.. فلعلَّ وعسى أن يكون هناك حياةً للنداء..

    والله من وراء القصد… أبعد الله عنا وعن مجتمعاتنا العربية هذه المصائب يا رب

  3. السلام عليكم الأخت شمعة فلسطينية بارك الله فيك وشكرا على لطفك…. ونسأل الله أن يحمي شبابنا وشاباتنا لك مطلق الحرية في طبع ماتريدين مع التغيير فيه بما يناسب الوضع وجزاك الله خيرا على المساهمة في نشر الخير ومنع الرذيلة

  4. قصتك جميلة ومبكية واشكرك على تعليقاتك وارجو ان لا تحرمني من هذه التعليقات

  5. Majd
    أهلا بك وأحمد الله أن القصة نالت إعجابك….. وأعدك بالمرور دائما على مدونتك

  6. بسم الله الرحمن الرحيم

    كم شرفني ان اضيف لو حرف

    كم منا مظلوم في هذه المجتمع في هذه الدنيا

    انها اطهر منهم جميعع



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر