رق الزمن الحاضر ….هل هو رقّ النساء أم ماذا؟
كتبهاأبو مؤيد ، في 26 أغسطس 2006 الساعة: 15:58 م
في إحدى زوايا مقهى الصباح ، جلست اتأمل بخارا كثيفا يتصاعد من كوب قهوتي المفضلة ولكنه سرعان ما يختفي في الهواء بلا أثر سوى رائحة نكهة مميزة تجتذبني لأغرق في بحر أفكاري متلاطم الأمواج ، وأغوص بعيدا عن الشاطئ للبحث عن مصانع اللؤلؤ الذي قد يفيد القارئة والقارئ الكريمين
مررت بالكثير من مصانع الأفكار ومنها على سبيل المثال لا الحصر ، مصنع أفكار السب والشتم لكل من يخالفني الدين أو المذهب أو حتى الرأي، فأحببت تجاوزه إلى مصنع مجاور فوجدته لإنتاج السباب الخاصة بالحكام والملوك والأمراء والرؤساء الذين أجبرونا على الخضوع والخنوع حتى أصبحنا مدجنين ولكن رأيت عدم جدوى إزعاجك بهذه السباب مع يقيني بأن مستهلكي أفكار هذين المصنعين هم الغالبية وهذا يزيد من رصيدي الإعلامي ولكن؟!؟
وبالمناسبة سأشيع سرّا أخفاه الكثير حول صناعة وحرفة السب والشتم،
أيها القارئ الكريم …ايتها القارئة الكريمة ….لقد وجدت أن طاقة فكري ومواد التفكير التي أحتاجها في هذين المصنعين هي الحد الأدنى من كل شيء…. فلا أحتاج إلى قدرة على التحليل ولا الربط بين الأفكار والأحداث وكذلك لا احتاج إلى تسويق….. فكل ما أحتاجه هو جمع المواد التي تم تصنيعها واستهلكت ثم أعيد تدويرها (وليس تصنيعها) بعد مروري على قاموس مصطلحات السب والشتم لأختار منها ما يجذب المستهلك وأكتبه من ضمن مكونات هذه المواد وفي النهاية أغلفها في علبة جميلة مغرية عصرية تناسب زمانها وهو العنوان الذي يجذب الزبون…..ارأيتم كم هي بسيطة وسهلة أن تفعّل مصنع السب الشتم الذي تمتلكه ليصبح مكان إنتاجك اكثر مكانا يقصده الزوّار
أخي القارئ…أختي القارئة… المستهلكين لأفكاري…. إنني أحاول دائما الحرص على الجودة والنوعيّة بدلا من التركيز على الربح السريع والمنتج الرخيص الذي اشبهه بما تقوم به مراكز التخفيضات التي تبيع كل شيء بريالين (مع مراعاة نفس القيمة في البدان التي لا تستخدم الريال كعملة!؟
لقد اخترت لكم اليوم أحد منتجات مصنع أفكار النهوض بالأمة الذي يقع في أحدث المخططات الصناعية في مدينة تفكيري…… واخترت لكم فكرة بعنوان: الرقّ المقنّع!؟
لقد استمعت وتأملت مجالس الناس من حولي وما يدور فيها من أحاديت ، وكذلك سلوك الناس فيها ، فخرجت بهذا التصوّر، وهو أن الناس في هذه المجالس يصنفون إلى قسمين : سيّد ورقيق. فالسيّد يمارس نشر افكاره بطريقة تتبدل وتتنوّع فيها اساليب السيطرة و القمع والتنكيل. والرقيق مغلوب على أمره يستمع ويردد وأدهى من ذلك ينفّذ من غير تفكير.
فالأول (السيّد) يختار لنفسه نوعية معينة من الإنتاج، فبعضهم يتغلف بغلاف ديني علما بأن معرفته لا تتجاوز ترديده لكلمات ليس بوسع المستقبل سوى الإنصات والانصياع لها، وينطبق عليه القول التالي "هلاّ لنفسك كان ذا التعليما" . وبعضهم يتغلف بغلاف متحرر يدّعي فيه الحضارة والتطوّر ليصطاد رقيقه المغلوب على أمره والمنبهر بكل ما يراه مع أن هذا المدّعي لا يعرف من الحضارة سوى قشورها، فتجده عاش لفترة في الغرب أو سافر لدولة مجاورة أو قرأ كتابا معينا، ولكن أفضل ما اصف به هذا النوع هو مدلول المثل الأردني التالي: "الله يكفيك شر ….ختيار(شيخ مسن)…. مات كل جيله"!!؟ ممكن أحد الأخوة من الأدرن يشرح المثل لمن لا يدرك مدلوله
وفي كل الحالات الرقيق هو الرقيق لا ينتج أفكارا ولا يحرّك ساكنا بل يعيش في التبعية والخنوع ويشعر كما لو أنه منجزا ولكنه بكل أسف منفذا لأفكار سيّده
ولقد حاولت مرارا تحرير بعض هؤلاء المستضعفين من التبعية الفكرية ولكن بكل أسف لم استطع بعد رغم طول الفترة ولكن لا يزال الأمل موجود لدي بالقدرة على تحرير تفكيرهم يوما ما
أخي الكريم … أختي الكريمة…. إن هدف منتج اليوم هو "تحرير الأدمغة من التبعية"… وتوظيفها كما أمرنا الخالق سبحانه وتعالى في أكثر من آية في كتابه الكريم ، حيث أمرنا بالتفكير والتفكّر والتدبّر في كل شيء
فلا تكن اسيرا لأفكار غيرك….. ودائما اتبع المسار التالي كخط إنتاج لأفكارك
استمع (أو اقرأ) …………. تفحّص ودقّق…….. انقد ……. خذ ما تراه مناسبا حتى ولو خالف رأيك مادام حقا
وبالمناسبة أنا هنا لا أنادي بالخروج على من هو أعلم منك ونقده لمجرد النقد أو رفضه لمجرد الرفض والعناد ….ولكن أقول لك بأنه ليس بيننا الآن من يملك كل الحقيقة بل كلنا بشر ولكن بعضنا يفكر والبعض الآخر يستهلك ولنا في القصص في القرآن الكريم ما يعضنا مثل قصة السامري وقوم موسى حيث فكّر بما لم يفكّر فيه القوم فاستطاع إغوائهم وردّهم عن الحق
ونصيحتي هي : حرّر فكرك من التبعية المطلقة للاخرين وسترى جمال أفكارك …وترى كم هي جميلة الحريّة…. نحن ننادي دائما بالحرية وننسى أن وصفتها تقبع فوق أعيننا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عام | السمات:عام
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 11th, 2006 at 11 سبتمبر 2006 3:25 م
واااااااااااو …ابو مؤيد …
جميلٌ ما قرأته لك سيدي …والأجمل ان حلول مشاكلنا دائماً بيدينا ..ولكننا مصابين بقصر النظر ..والعمى احيانا ً …
تحياتي وتقديري ..الحجازيه …
سبتمبر 13th, 2006 at 13 سبتمبر 2006 2:45 ص
أهلا بك يا baby Lady
شكرا على إطرائك الجميل…… نعم إن حلول مشاكلنا بأيدينا نحن فقط نحتاج البحث عنها قليلا ونعتمد على خبراتنا ولا نضع أيدينا دائما وراء ظهور الآخرين لنتبعهم