التمييز العنصري في البلاد العربية

كتبهاأبو مؤيد ، في 27 أغسطس 2006 الساعة: 02:58 ص

السلام عليكم

اسعدالله صباحكم بكل خير

على ذلك الكرسي في الزاوية البعيدة في مقهى الصباح يجثم شبحا مخيفا منعني من الدخول إلى المقهي لتناول قهوتي المفضلة وبعد محاولات عدة تغلبت على خوفي ورفعت غطاء هذا الشبح فإذا به "العنصرية والتمييز العنصري في البلاد العربية" فحقدت عليها وقررت فضح أمرها أمامكم على طاولتي المفضلة في هذا المقهى الصباحي

التمييز العنصري مشكلة تؤرق كل من يرغب في السفر لبلد عربي آخر سواء كان ذلك للعمل أو للسياحة….وأنا هنا أتساءل : لماذا نمارس هذا التمييز العنصري؟

التمييز العنصري يكون في عدة صور، فمنها ما هو على مستوى النظام ومنها ماهو على مستوى السلوك

النوع الأول الذي يكون على مستوى النظام يتم من خلال التعقيدات والبيروقراطية التي تعاني منها الدول العربية قاطبة بلا استثناء، ولكن لدي توقف حول ذلك وهو من صنع هذا النظام؟ ولتقريب الصورة سوف أسوق لكم مثالا حول ذلك. قبل يومين استمعت إلى حلقة من برنامج الحياة كلمة للشيخ العوده وكان من ضمن الاتصالات مكالمة لشاب أردني قضى حياته في السعودية وذات يوم قرر إكمال نصف دينه بالزواج من شابة أردنية أيضا تعيش مع اسرتها في السعودية ، ولكن هذا الشاب يقول وجد هناك تعقيدات كبيرة في الحصول على التصريح أو الرخصة وهذا قد يمتد لأشهر وهو مرتبط بعمل والبنت قد تكون كذلك فاضطر للذهاب إلى الأدرن وإتمام الزواج هناك؟ وسؤالي لمن يقوم على هذا الأمر في السعودية: ماهو الهدف من هذه التعقيدات؟ لماذا لا يذهب الشاب والشابة مع أهلهما إلى المحكمة أو يستدعيان المأذون إلى بيتهم كما يفعل السعوديين، طالما أن أوراقهم الثبوتية وبطاقات عملهم وإقاماتهم صالحة وسارية المفعول؟

هذا مثال فقط على التمييز على مستوى النظام؟ وبالطبع هذا ليس حكرا على السعودية فقط بل هو سائر في كل بلد عربي ، فهما تعيش في هذا البلد أو ذاك فإن ذلك لا يشفع لك بالتمتع بنظام سلس يكفل لك حق المساواة والكرامة الإنسانية

والنوع الثاني والذي يكون على مستوى السلوك الفردي، فغالبا هو كارثتنا في كل البلدان العربية. فمنذ أن يرى فيك بعض الناس ملامح غير التي اعتادها في محيطه تجده يحتقر ويخاصم ويستغل بكل معاني الاستغلال….والسبب لا ندري؟

بعض السلوكيات قد تكون انعكاسات لما يتم على مستوى الأنظمة السياسية مما يدخل في النفوس حميّة الجاهلية تعصبا لوطنه وحكومته ومنها ما هو شخصي ليس للحكومة والسياسة دخل فيه، ومن الأمثلة على ذلك: ما يعاني منه بعض الموظفين في دول الخليج من ممارسات تعسفية ضدهم من أرباب العمل والمؤسسات التي يعملون فيها ، فهناك من لم يستلم راتبه لمدة ثلاثة أشهر أو يزيد مع أن التوجيه النبوي يقول أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه. وكذلك ما يمارسه بعض الناس في البلدان السياحية كمصر وسوريا والأردن ولبنان وغيرها مع الزائر العربي الآخر سواء من الخليج أو غيره  حيث يختلف مستوى الاستغلال بحسب الجنسية التي أمامه. لماذا كل هذه الممارسات؟

لو نظرنا لأوروبا مثلا لوجدنا أن التعامل على المستوى السياحي لا يميّز بين مواطن وسائح والأسعار موحدة وكل شيء واضح ومكتوب، وكذلك لو نظرنا على مستوى النظام العام للبلد ، فمنذ أن تحصل على فيزا العمل فإن لك الحق في التمتع بكامل حقوقك بدون مضايقات بل ويضمن لك القانون ذلك حتى ولو كان ضد أحد مواطنيهم

لماذا نحن العرب نتمتع بهذه الخصال الغريبة التي لا يحث عليها شرع ولا قيم عربية ولا شيم…..من أتينا بها؟

وبالمناسبة فمن مظاهر التمييز العنصري لدينا ما نشاهده في هذه المدونات من سب وشتم لمواطني الدول مع أن الاختلاف لا يعدو كونه اختلاف فكري وليس هناك من يملك كامل الحقيقة بل هي آراء ورؤى مختلفة تحتمل الصواب والخطأ ، فلماذا التعصّب؟ أرجو أن ترد على هذا المقال بتعصب وناقش بموضوعية إذا كنت ترغب في التعليق… لأننا ببساطة نريد القضاء على التعصب ولابما يبدأ ذلك من هنا…فأنا وأنت نشكل المجتمعات العربية

ودمتم سالمين

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عام | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “التمييز العنصري في البلاد العربية”

  1. هذا الموضوع جميل وكان يجب ان نناقشه من زمن بعيد واشكرك على زيارتك لمدونتي الذي اعطنتني هذه الزيارة حافز قوي للكتابة وارجو ان لا تحرمني من زيارتك وتعليقاتك المذهبة مع تحياتي الطفل الفلسطيني مجد

  2. أهلا بك يا مجد فلسطين
    نعم نحن في الغالب ندس رؤوسنا في الرمال ونترك الأمور بحجة أنها ممارسات فردية ولا تشكل ظاهرة ولكنها تحتاج منا وقفة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر